Menu

لم تحقق "النصر المطلق" وستدفع  الثمن! 

حلمي موسى

واضح بعد اعلان التوصل لاتفاق اطار حول وقف النار والتبادل وأن يتم ذلك على مرحلتين او ثلاثة تبدا من ظهر يوم الاحد المقبل أن تطورا جوهريا قد حدث. ولا يقتصر هذا التطور على ابرام الاتفاق او حتى تنفيذه وانما يتعداه الى السياق العام وعواقبه على الداخل الاسرائيلي وعلى المنطقة عموما. ويمكن القول من دون مبالغة أن الحرب اظهرت ليس فقط محدودية القوة الاسرائيلية ومدى اعتمادها اساسا على القوة الامريكية وانما ايضا على خطورة هوس القوة الذي يسيطر على يمينها الديني والسياسي. وليس مبالغا القول ان الحرب شكلت تحديا هائلا لمفاهيم اليمين عن القوة واستخدامها بأبشع الاشكال واكثرها وحشية وما قادت اليه من صورة اسرائيل في العالم. اذ تقريبا انتهت صورة الحمل الوديع الذي يحارب ضد قطيع من الذئاب في الغابة الشرق اوسطية وحلت مكانها صورة القوي المهووس بقوته والقادر على تدمير كل ما يقف امامه بصرف النظر عن اخلاقيته من عدمها. وفي نظر اغلبية العالم تخطت اسرائيل في هذه الحرب كل المعايير والخطوط الحمراء الانسانية ما اكسبها الاتهام باقتراف جريمة الابادة الجماعية .
واطلقت اسرائيل العنان لنفسها للتصرف بأشد الاشكال غرائزية وبدائية فدمرت الشجر والحجر وركزت بشكل اساسي على القضاء على اوجه الحياة ومواردها في غزة. توجهت نحو المستشفيات والمدارس ومحطات المياه والمخابز وقتلت الرضيع والطفل والصبي والصبية والمراة والشيخ والشاب والمريض والمعافى. وفي السجون ارتكبت اشد الجرائم وحشية. ومع ذلك لم تحقق النصر المطلق الذي وعد به نتنياهو.
وبحسب التقديرات الاسرائيلية واضح ان اهداف الحرب المعلنة لم تتحقق وأن ما تحقق ويتفاخر به الجيش هو تدمير غزة وتحويلها الى خرائب.
ومن المؤكد أن لكل ما سبق ثمنا على اسرائيل ان تدفعه. جزء من هذا الثمن هو مصير نتنياهو وائتلافه الحكومي. جزء من الثمن هو مصير الفكر اليميني القائم على الاحتلال وعربدة القوة.
صحيح أنه حتى الآن لا يتحكم العقل في اسرائيل والاصوات العاقلة لا تزال بكماء. ولكن قريبا ستطرح الاسئلة القاسية حول من اوصل اسرائيل الى هذه الحالة.
واول نتائج اتفاق وقف النار هو مدى استقرار حكومة نتنياهو. لقد اطال الحرب من اجل بقاء الحكومة وبقاء نتنياهو رئيسا لها. 
ورغم وعود نتنياهو بتعويض اليمين في الضفة الغربية عن الخسارة في غزة. ولكن الشعب الفلسطيني في الضفة مصنوع من الطينة نفسها التي منها الشعب الفلسطيني في غزة. 
نتنياهو مضطر من الان فصاعدا لمواجهة سموتريتش وبن جفير والجمهور الاسرائيلي. واضافة للجنة التحقيق الرسمي المطلوب تشكيلها سوف تتجه الامور سريعا نحو انتخابات عامة جديدة.
صحيح أن الاتفاق اعلن وأنه تدريجي ويمكن جدا ان يتعرض لعثرات. .ولكن الوجهة واضحة. العالم لن يسمح باستمرار الصراع كما كان. هناك توجهات لحله سواء وفق الرؤية الدولية المعروفة او وفق الرؤية الامريكية. بلينكن اعلن رؤية وترامب أعلن رؤية مختلفة ولكن في كل الاحوال لا مكان في كل هذه الرؤى لاهداف اليمين الاسرائيلي. 

وأمس بالتوازي مع اعلان بايدن ورئيس وزراء قطر  التوصل لاتفاق هاجم الجيش  الإسرائيلي النصيرات في وسط قطاع غزة وكان هاجم اكثر خمسين هدفا . وهذا يعني استمرار العدوان والمجازر حتى ظهر يوم الاحد على أقل تقدير. 
بقي أن نشير الى ان الاتهام الاساسي لنتنياهو في الحلبة الاسرائيلية هو انه كان بالوسع ابرام هذا الاتفاق بقضه وقضيضه في مايو الفائت ومنع سقوط العشرات من الجنود الاسرائليين اضافة الى الألاف من المدنيين الفلسطينيين.